Share and raise awareness on #ChildrenofSyria
Tweet about this on Twitter0Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Pin on Pinterest0
3W4A0455

© UNICEF/UN067457/Souleiman

 

فرت هبة ذات الاثني عشر ربيعاً وأسرتها من أرياف الرقة ووصلوا من توّهم إلى المخيم المؤقّت في عين عيسى، الذي يبعد 50 كم شمال الرقة في الجمهورية العربية السورية. تقول هبة: “لم أكن مذعورة وأنا في الطريق. ظللت أقول في نفسي إنني سأصل إلى بر الأمان متى وصلنا إلى هناك”. أضاعت هبة أربع سنوات من تعليمها أثناء الصراع. وهي تقول: “أستطيع القراءة والكتابة لكن بصعوبة. كدت أنسى كل ما تعلمت، لكني لم أنس زملاء الدراسة”.

مع تصاعد حدة العنف في محافظة الرقة شمال شرقي البلاد، لاذت الأسر بالفرار من بيوتها إلى ملاجئ مؤقتة ومخيمات سيئة التجهيز في المنطقة. وعلى الرغم من أن اليونيسف تعمل على تلبية الحاجات الفورية للأسر المشرّدة، إلا أن الوصول إلى المنطقة ظل مقيداً بشدة على مدى السنوات الأربع الماضية.

بقلم: مسعود حسن وياسمين صقر

الرقة، الجمهورية العربية السورية، 7 حزيران/يونيو 2017 – فكّرت ريم ذات التسعة عشر ربيعاً طويلاً وبعمق قبل اتخاذ القرار الجريء بالفرار من الرقة منذ نحو ثلاثة أسابيع. كان الوقت قد شارف على منتصف الليل عندما حملت رضيعتها ذات الأشهر العشرة وبعض المتعلقات وانطلقت في رحلةٍ ستجلب لهما المزيد من البؤس.

بعد إجبار ريم على الزواج من ابن عمها ولم تكن جاوزت السادسة عشر من عمرها، باتت الآن تعتني بابنتها سديل بمفردها. فقد تخلى عنهما زوجها أثناء حملها.

تقول ريم: “لم يكن في الحسبان أن أتزوج في مثل تلك السن الصغير. كنت أريد مواصلة تعليمي والالتحاق بالجامعة.”

©UNICEF/ Syria 2017/ Delil Souleiman

©UNICEF/ Syria 2017/ Delil Souleiman

 

طفل يُحضر المياه في مخيم عين عيسى شمال شرق الجمهورية العربية السورية. تستجيب اليونيسف لاحتياجات الأسر المستضعفة بنقل 975 ألف لتر من المياه بالشاحنات يومياً إلى 120 ألف من النازحين داخلياً في مخيمات في الرقة والحسكة، ومن ضمنها مبروكة والهول وعين عيسى.

أهون الضّررين

ريم وابنتها من بين حوالي 40 ألف شخص أُجبروا على الفرار من بيوتهم منذ تصاعد حدة القتال في الرقة على مدى الأسابيع الماضية. ومنذ تشرين الثاني/نوفمبر 2016، شرّد العنف المحتدم في المحافظة 107 آلاف شخص. وأسفرت الهجمات المكثفة والقصف عن دمار البنية التحتية وتحطيم حياة المدنيين.

ليس العنف بالقوة الوحيدة التي تُخرج الناس من بيوتهم. فقد عانى الأطفال وأسرهم أشد المعاناة على مدى السنوات الأربع الماضية، ولم يجدوا من الإغاثة إلا القليل. وقد قلّص انعدام الأمن والقيود المفروضة على إيصال المساعدات الإنسانية إمكانية الوصول إلى المنطقة بشدة. وكانت آخر قافلة معونات مشتركة بين وكالات الأمم المتحدة قد وصلت إلى الرقة في تشرين الأول/أكتوبر 2013.

يتحمل من يعيشون في الرقة صعوبات إضافية، حيث يواجهون القيود المفروضة على التعليم وجوانب الحياة اليومية الأخرى، كما أنهم محرومون من أهم الخدمات الأساسية، مع اضطرارهم إلى دفع أثمان باهظة للحصول على السلع.

تقول ريم: “هناك حظر مفروض على الأقلام والورق في مدينتي. تموت النساء ومواليدهن بسبب اضطرارهن إلى الولادة في المنزل دون عناية طبية. الألغام الأرضية تقتل الأطفال، والصغار حتى سن التاسعة يتم تجنيدهم وإجبارهم على القتال، ليعودوا إلى أسرهم في توابيت. ليست هذه بالحياة التي أريدها لابنتي”.

وتمضي موضّحة: “اضطررت إلى الاختيار بين أهون الضررين. فإمّا أن أترك ابنتي تحيا هذه الحياة، دون إتاحة الرعاية الصحية أو التعليم أو التمتع بطفولة سوية، أو أن أتخذ قرار الرحيل المحفوف بالمخاطر”.

©UNICEF/ Syria 2017/ Delil Souleiman

©UNICEF/ Syria 2017/ Delil Souleiman

وفَد بلال ذو العشر سنوات على مخيم عين عيسى برفقة أسرته منذ ثلاثة أيام بعد رحلة شاقة دامت يومين. يقول بلال الذي أجبرته الظروف على ترك الدراسة في الصف الأول: “قضينا ليلة مع إحدى الأسر في الجبال. كنا جميعاً منهكين من السير وحمل أغطيتنا وطعامنا”.

طريق محفوف بالمخاطر إلى بر الأمان

وبصحبة بعض الجيران الفارين أيضاً من المدينة الشمالية الشرقية، توغلت ريم في جوف الصحراء متجهةً غرباً لساعات في اتجاه الجرنية. أقامت المجموعة ليلتين في مخيم مؤقّت قبل أن تواصل رحلتها المحفوفة بالمخاطر سيراً على الأقدام.

تقول ريم وهي تستحضر تلك اللحظات المفعمة بالخوف التي مرت بها: “اضطررنا إلى السير عبر حقل ألغام. كنت أحمل ابنتي وأقول في نفسي: قد نموت في انفجار أي لحظة”.

ثم اضطرت المجموعة إلى عبور نفقٍ طويل مظلم تملؤه المياه. فساروا وقد حَنوا ظهورهم ثلاث ساعات خائضين مياهاً بلغت الخصور.

وترجع بذاكرتها إلى تلك اللحظات فتقول: “كنت أحمل ابنتي على ظهري لئلا تبتلع ماءً. وقد ظلت تبكي طيلة مسيرتنا عبر النفق حتى أدركها التعب في النهاية فنامت”.

عندما وصلت ريم وجيرانها في نهاية المطاف إلى بر الأمان في مخيم مبروكة، وهو ملجأ مؤقت يؤوي 2000 أسرة نازحة، واجهوا ظروفاً معيشية قاسية. فطيلة 10 أيام لم يحصلوا إلا على نذرٍ يسير من الطعام والماء، وكانوا ينامون في العراء، من دون حتى بطانية تدفع عنهم غائلة البرد.

©UNICEF/ Syria 2017/ Delil Souleiman

©UNICEF/ Syria 2017/ Delil Souleiman

 

وفدت حورية ذات الاثني عشر عاماً بصحبة أسرتها على مخيم عين عيسى منذ بضعة أيام، بعد رحلة دامت ثلاثة أيام من الرقة. وهي تقول: “لم أكن خائفة وأنا في الطريق. كنا نسمع هدير القصف كل يوم، لكننا اعتدنا ذلك. فنحن نراه ونسمعه كل يوم”. ونراها في هذه الصورة تُحضر المياه لأسرتها.

حياة جديدة

وصلت ريم بصحبة رضيعتها سديل إلى مدينة القامشلي الأسبوع الماضي. وهي تخطط لبدء حياة جديدة هناك بعيداً عن كل الصعوبات التي مرت بها.

تقول وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة: “أريد أن يعرف العالم كله كم كابدنا، لكني أريده أن يعرف أيضاً بأمر الحياة الجديدة التي أريد أن استهلها.

سأواصل تعليمي والتحق بالجامعة. سأحقق أحلامي حتى أستطيع توفير حياة طيبة لنفسي وابنتي”.

Share and raise awareness on #ChildrenofSyria
Tweet about this on Twitter0Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Pin on Pinterest0
Close
Go top