Share and raise awareness on #ChildrenofSyria
Tweet about this on Twitter0Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Pin on Pinterest0

30 كانون ثاني/ نوفمبر 2016

 

أتقدّم بالشّكر لحضرة الرّئيس، وللأعضاء الكرام، وللسّيّدات والسّادة الموقّرين.

إنّي ممتنٌّ إذ أتيحت لي الفرصة كي أخاطب مجلس الأمن اليوم فيما يخصّ محنة أطفال سوريا.

ان نقول بأنّ الوضع مأساويّ، سيّدي الرّئيس، هو قول غير مُنصف.

في الواقع، من الصعب أن نتصور ما الّذي لا يمكن للكلمات أن تعبّر عنه كي تنقل وبشكلٍ وافٍ، الصّورة التي بامكانها ان تصف ما يعاني منه الأطفال في سوريا يوميّاً من أهوال.

عشرات الآلاف من الأطفال قتلوا. وملايين منهم قد شُرّدوا، وقد تعرّض بعضهم للتّشرّد أكثر من مرة.

عدد هائل من الأطفال قد حُرم من الرّعاية الطّبّيّة الأساسيّة ومن المياه الصّالحة للشّرب.

عدد هائل من الأطفال شهد بأمّ العين رحيل أحبّائهم ودمار ما اعتبروه يوماً مكاناً آمناً: إن كان المنزل أو المدرسة، أو الملعب.

بكل ببساطة، أطفال سوريا محاصرون في كابوس مستمر.

علينا أن نسأل أنفسنا: ما الّذي تبقّى لطفلات واطفال سوريا من الطّفولة؟

لقد سمعنا للتو من زميلي “ستيفن أوبرَين” كم كانت الأيام القليلة الماضية مدمّرة لسّكّان مدينة حلب.

بينما نتابع الأحداث الجارية هناك، أود أن نتوقّف جميعاً للحظة، ونتخيّل الحياة من خلال عينيّ طفل محاصر في ذلك الوضع المأساوي.

لو كنتَ طفل أو طفلة في حلب اليوم، فأين ستجد الرّاحة والأمل بينما تنفجر القنابل؟ تكونُ قد عقدتَ العزم على التّعلّم، وتذهب إلى المدرسة كلّما سمح لك والديك بمغادرة المنزل، ولكنّك لا تعرف مُطلقاً إن كنت ستعود. من الصّعب عليك كطفل أن تركّز لأنّك تشعر بالبرد، ولا تنام جيّداً، فالجوع يأكلك والكوابيس تلاحقك.

السّيد الرّئيس، الأعضاء الموقّرون،

يتساءل الأطفال، لماذا يحدث كل هذا. يحتار الأطفال، لماذا لا يساعد أحد على وقف ما يحدث.

أمير، هو أحد هؤلاء الأطفال ويبلغ من العمر خمس سنوات. إلتقى به فريقنا في حلب مؤخّراً. كان هو وأخته يلعبان في الخارج عندما تعرض منزلهما للقصف.

أصيبت أخته بجراح في الوجه والعين، في حين نجا أمير رغم الحروق البالغة الّتي أصيب بها في جميع أنحاء جسمه. كان عليه أن يخضع لعمليّتين جراحيّتين مؤلمتين لاستبدال الجلد المحروق في إحدى المرافق الصحية القليلة جدّاً المتبقّية في حلب.

رغم ما قد تعكسه الكلمات من قساوة، لقد كان أمير محظوظاً.

بعض الأطفال لم يكونوا محظوظين مثله.

في غرب حلب، التقينا بوالد مصاب بالصدمة وبالغ الأسف، لأنّه وبكل بساطة، سمح لابنتيه البالغتين من العمر ثمانية وعشرة سنوات بالذّهاب إلى المدرسة. كانت الفتاتان قد تركتا بيتهما المؤقّت صباح أحد الأيام، وعلى ظهر كلّ منهما حقيبتها المدرسيّة. لم تعد الفتاتان إلى البيت يومها، إذ بعد سقوط قذيفة على صفّيهما، جسدان هامدان كان ما تبقى. بالكاد استطاع الزملاء في اليونيسف أن ينظروا في عينيّ الأب المفجوع.

كما سمع هذا أعضاء المجلس الموقّر في الأسبوع الماضي، فإنّ النظام الصّحّي في شرق حلب على شفا الانهيار. قال الأطبّاء المتواجدون هناك لليونيسف، بأنّ الأطفال ممّن لهم احتمالات قليلة للنجاة، يتركون بكلّ بساطة ولا يتم تقديم العلاج اليهم بسبب الموارد القليلة والإمدادات المحدودة.

حضرة الرّئيس، أعضاء المجلس الموّقرون.

يجب أن يتوقف العنف.

لا شيء يبرر قتل المدنيين العشوائي، وخاصّة الأطفال. يجب أن تحمي الأطراف المتنازعة المدنيّين– بالذات الأطفال- وعلى تلك الأطراف أن تسمح للوكالات الإنسانيّة بالوصول فوراً من أجل تقديم المساعدات.

اليونيسف، جنباً إلى جنب مع شركائنا، كانت ولا تزال تقف على استعداد لتقديم الاستجابة الفورية بمجرد الاتّفاق على هدنة إنسانيّة.

الى جانب الوضع القاتم في حلب، فإنّنا نقدر وجود 6 ملايين طفل داخل سوريا ممّن هم اليوم في حاجة إلى مساعدات إنسانيّة. أكثر من 2 مليون من هؤلاء الأطفال موجودون في المناطق التي يصعب الوصول إليها، والتي لا يمكن للوكالات الإنسانيّة الوصول إليها بشكل منتظم. يعيش حوالي  نصف مليون طفل تحت الحصار، مقطوعون عن المساعدات الإنسانيّة والخدمات الأساسيّة. بعض هؤلاء الأطفال يعيشون تحت الحصار منذ عامين. تسعى اليونيسف وشركاؤها وعلى أساس يوميّ، لتقديم المساعدة ذات الجودة وفي الوقت المناسب للأطفال الأكثر ضعفاً في جميع أنحاء سوريا.

اسمحوا لي أن أغتنم هذه الفرصة لأشيد بجميع العاملين الذين يعملون بكل شجاعة في المجال الإنسانيّ، وعلى الخطوط الأمامية، من أجل أطفال سوريا.

حين تتوفّر لدينا إمكانية الوصول إليهم، يمكننا تحقيق الكثير.

خلال شهر تشرين أوّل/أكتوبر فقط، أوصلت اليونيسف وشركاؤها المساعدات الّتي كان 2.9 مليون سوريّ بأمسّ الحاجة إليها، منهم 350،000 شخص علقوا في المناطق المحاصرة والتي يصعب وصولها. منذ شهر كانون الثّاني/يناير، تمّ تلقيح أكثر من 3 ملايين طفل ما دون سنّ الخامسة ضمن حملات مكافحة شلل الأطفال. كذلك تمّ إيصال الإمدادات اللاّزمة إلى ما يقرب 3 ملايين طفل في حملة “العودة إلى التّعلّم”. سمحت الصّيانة العاجلة لشبكات المياه والصّرف الصّحّي لملايين الأشخاص بالوصول إلى المياه الصّالحة للشّرب. كذلك وصلت الإمدادات الغذائية الأساسيّة إلى ما يقرب من 300,000 شخص في المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، وذلك من خلال القوافل المشتركة بين الوكالات.

من خلال العمل جنباً إلى جنب مع شركائنا، يمكننا، بل وتمكنا أن نجعل الحياة أكثر احتمالاً بالنّسبة للأطفال السّوريّين ولو بمقدار ضئيل. رغم ذلك، وللأسف، فإنّنا غالباً ما نفشل. لا يعود السّبب في ذلك لتقصير في التزامنا، ولا بسبب عدم جاهزيّتنا.

وبينما ينتظرنا الأطفال، فإنّهم يتساءلون: لماذا؟

تعرّضت المدارس لقصفٍ لا هوادة فيه في جميع أنحاء البلاد. لقد كان هذا العام مدمّراً بشكل خاص بالنّسبة للتّعليم. منذ بداية عام 2016، وثّقت الأمم المتحدة 84 هجمة على  المدارس في جميع أنحاء سوريا، ومقتل 69 طفلاً على الأقل، وجرح عدد يفوق هذا بكثير. أكثر من 7,000 مدرسة في جميع أنحاء البلاد لم يعد من الممكن استخدامها لأنها تدمرت أو أصيبت بأضرار أو تستعمل لإيواء العائلات المشرَدة أو تُستخدم لأغراض عسكريّة. ألنّتيجة هي أنّ 1.7 مليون طفل ومراهق في سوريا هم خارج المدرسة.

ألمياه الصّالحة للشّرب في المناطق الأكثر تضرّراً إمّا نادرة أو عالية الكُلفة. في الملاجئ الجماعيّة أو المساكن التي تستضيف الأسَر النّازحة، يتشارك عشرات الأشخاص في استعمال المراحيض، ويعيشون في ظروف صحّيّة مُزرية. لا يخضع للمعالجة ألّا ثلث الصّرف الصّحّي في سوريا حاليّاً. كما أنّ العنف قد دمّر البنية التّحتيّة لشبكات المياه، وقامت بعض أطراف النّزاع بقطع متعمّد للمياه في بعض الحالات، مستخدمة ذلك  كتكتيك حربيّ. وبحسب تقارير اليونيسف قطعت المياه في مدينة حلب 48 يوماً هذا العام.

منذ بداية النزاع، تقوم العائلات في جميع أنحاء سوريا بتقدّيم البلاغات حول انتهاكات جسيمة ضد أطفالها، إنتهاكات ترتكبها جميع الأطراف. أطّلع هذا المجلس الموقّر على هذه الانتهاكات، والّتي تقدّمها له الممثّل الخاص المعني بشؤون الأطفال والنزاعات المسلّحة بشكل منتظم.

في عام 2015 فقط، تحقّقت الأمم المتحدة من 1,500 انتهاك جسيم لحقوق الطّفل، بما في ذلك القتل والتّشويه والتّجنيد واستخدام الأطفال من قِبَل أطراف النّزاع، وكذلك الخطف والهجمات على المدارس والمستشفيات والحرمان من الحصول على المساعدات الإنسانيّة. هذه الأرقام المروّعة، لا تمثّل سوى ما تمكّنّا من التّحقق منه. لكم أن تتخيّلوا ما هو العدد الّذي بقي دون أن يبلّغ عنه أو أن يتم التحقق منه.

حضرة الرّئيس، أعضاء المجلس الموّقرون.

مع استمرار تصعيد العنف في حلب، سيستمرّ الأطفال بدفع الثّمن باهظاً.

يسأل الأطفال عن سبب موت أحبائهم.

يشعر كلّ من الأمهات والآباء في حلب بالعجز وهم يكافحون من أجل إطعام أطفالهم في حين وصلت أسعار المواد الغذائيّة وغيرها من السّلع إلى الضّعف تقريباً، مما يعرّض الأطفال لخطر سوء التّغذية. ألعنف والتّشريد والحواجز على الطرق، تعني بمجملها أنّ العديد من الأطفال لن يتمكّنوا من الوصول إلى الرّعاية الصّحّيّة المنقذة للحياة من الأن وصاعداً. كلّ نقطة تفتيش يعبرها الأطفال، تنطوي على مجموعة من المخاطر الّتي يتعرّضون لها، من خطر الاستغلال إلى خطر التّجنيد أو من مجرد خطر الوقوع في منطقة تبادل لإطلاق النّار.

كلّنا رأينا الصّور.

صور رجال ونساء شجعان ينتشلون جثث الأطفال من تحت الأنقاض.

صُور أطفال خُدَّجٍ أخرجوا من الحاضنات بسبب الهجمات على المستشفيات.

صور فتيان وفتيات صغار، كثيرون منهم جرحى، كثيرون يستَجْدون المساعدة، وكثيرون منهم قد فارقوا الحياة.

كثيرون منّا رأوا أمس صورة الفتاة في المعطف الوردي اللّون، تقف وسط القصف. كانت الفتاة مصدومة، مرعوبة، مضطّربة، تبحث عن والدها الذي فقدته وسط معمعة الفوضى والضّياع والعنف …

يسأل الأطفال: “لماذا؟”

نحن نسأل: “لماذا؟”

يجب على دوامة الدّمار هذه ان تنتهي.

 كل طفل يبلغ من العمر اليوم أقل من خمس سنوات في سوريا، لم يعرف في حياته كلّها سوى الحرب.

أكثر من 90 في المائة من هؤلاء الأطفال كانوا يذهبون إلى المدرسة حتى الفترة وحصلوا بشكل منتظم على اللّقاحات، سوء التّغذية كان شبه معدوم.

وكانت سوريا من بين أول الدّول العربيّة التي صدّقت على اتفاقية حقوق الطفل.

ألسّيّد الرّئيس، السّادة أعضاء المجلس الموقّرون،

يجب أن تكون حماية الأطفال، وفي جميع الأوقات، الاعتبار الأول بالنّسبة لنا جميعاً. لقد خذلناهم على مدى السّنوات السّت الماضية، ونحن مستمرون في خذلان الأطفال في سوريا. لا يهدّد هذا حياة الأطفال فقط، إنّما أيضاً مستقبل البلاد، ومستقبل المنطقة، ومستقبل العالم بأسرِه.

ستواصل اليونيسف وشركاؤها بذل كلّ ما في وسعنا لتقديم المساعدة للأطفال ولعائلاتهم، في أيّ مكان قد يقيمون فيه في انحاء البلاد.

أغتنم هذه الفرصة لأشكر المبعوث الخاص، السّيّد ستافان دي ميستورا، ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، السّيّد ستيفن اوبريَن، على دعمهما الدؤوب وإصرارهما على مساعدتنا للوصول إلى الأطفال المحتاجين.

دعونا نكون واضحين: لطالما استمرّ العنف، لطالما استمرّت معاناة الأطفال في سوريا. ت

ُجدّد اليونيسف دعوتها جميع الأطراف إلى رفع الحصار عن كلّ انحاء سوريا، وأن تسمح بوصول المساعدات الإنسانيّة الفوري وغير المشروط والمستمرّ، وأن تسهّل هذه المهمّة كي تصل المساعدات إلى كلّ المناطق في جميع أنحاء البلاد.

ندعو جميع الأطراف للحفاظ على التزاماتها بحماية الأطفال. هؤلاء الأطفال هم أطفالنا. هؤلاء الأطفال هم مستقبلنا. هؤلاء الأطفال هم أمانة بين أياديكم.

إلى أن يتمّ إسكات المدافع، وإبقائها في حالة سكوت، فإن أطفال سوريا سيواصلون التّوجّه إلينا، إليكم بالسّؤال: “لماذا؟”

لكم جزيل الشّكر

—-إنتهى—-

Share and raise awareness on #ChildrenofSyria
Tweet about this on Twitter0Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Pin on Pinterest0
Close
Go top