Share and raise awareness on #ChildrenofSyria
Tweet about this on Twitter0Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Pin on Pinterest0

بقلم: شوشان مبراهتو

تموز/يوليو 2016- دمشق، الجمهورية العربية السورية. ماذا كنت لتفعل إذا كانت الطريقة الوحيدة لتقديم امتحاناتك المدرسية النهائية هي السفر لمدة 13 ساعة خلال عددٍ لا متناهٍ من نقاط التفتيش التي يحرسها المقاتلون المدججون بالسلاح؟ كيف كنت لتشعر لو ذهبت 12 سنة من حياتك التي قضيتها في العمل الجاد للحصول على شهادتك سدى بسبب حربٍ لا يبدو أنها ستنتهي؟

هذه فقط بعض الحقائق القاسية التي تواجه طلاب المدارس السوريين اليوم.

“كانت الرحلة إلى هنا مكلفة للغاية،” يقول هادي*، طالب الصف التاسع الذي تحمّل مخاطر الطريق لمدة 13 ساعة عبر خطوط الصراع من منزله الكائن في أحد المناطق المتأثرة بالنزاع في ريف حلب ليصل إلى أحد المراكز الامتحانية في مدينة حلب، “اضطرت عائلتي لدفع 15,000 ليرة سورية – حوالي 35$ أمريكي – لأستطيع أن أقطع خطوط الصراع.”

لم ينجح هادي في الوصول إلى حلب خلال محاولته الأولى لأن الطريق كان مغلقا بسبب القتال المستمر، ولكن تصميمه على تقديم امتحانه دفعه إلى الاستمرار في المحاولة. فقرر أن يسلك طريقا آخر، طريقا أطول بكثير. الطريق الذي كان على بعد أربع ساعات في أوقات السلم، استغرق هادي ثلاث محاولات على الطرق الخطرة قبل أن ينجح بالعبور.

خلال شهري أيار/مايو وحزيران/يونيو لهذا العام، اتخذ 10,530 من طلاب الصفين الثالث الإعدادي والثالث الثانوي في سوريا القرار الصعب بالمخاطرة في عبور خطوط الصراع النشطة للوصول إلى المراكز الامتحانية وتقديم امتحاناتهم العامة السنوية.

قامت منظمة اليونيسف بدعم الطلاب الذين خرجوا من المناطق المحاصرة وتلك التي يصعب الوصول إليها للسفر والتقدم للامتحانات العامة، فقامت بالتعاون مع الشركاء بتقديم تعويضاتٍ مالية، وتوفير  أماكن آمنة للإقامة، بالإضافة إلى الفرش وألواح الصابون وغيرها من مستلزمات النظافة كما وفرت كذلك صفوفاً للمراجعة والتحضير للامتحانات.

حفت المخاطر رحلة كل طالب من أولئك الذين اضطروا لمواجهة، أو تجنب، الجماعات المسلحة الذين لم يرغبوا بالسماح لهم بالتقدم للامتحانات. سافر العديد من أولئك الطلاب عبر طرقٍ خطرة بسبب الصراع، مواجهين عدداً لا متناهٍ من نقاط التفتيش حيث تتم مساءلتهم بشكلٍ مستمر من قبل رجالٍ مسلحين. العديد منهم اضطر لاستدانة المال من الأقارب لتغطية نفقات الرحلة التي بدأت أحياناً بأسابيع أو حتى أشهر قبل فترة الامتحانات. شجاعةٌ هائلة تلك التي تطلبها إصرار أولئك الفتية والفتيات في المناطق المتضررة من الصراع في سوريا للحصول على حقهم بالتعلم.

العقبات التي يواجهها التعليم

اليوم في سوريا، اصبحت القرارات الاعتيادية حول إرسال طفلٍ إلى المدرسة أو إلى الحديقة قرارات حياةٍ أو موت مأساوية في ظل الاستهداف المستمر للمدارس وملاعب الأطفال. منذ بداية الصراع قبل خمس سنوات، وثقت اليونيسف أكثر من 4,000 هجوماً على المدارس حيث أصبحت واحدة من أربع مدارس غير صالحة للاستخدام بسبب تعرضها للضرر، أو الدمار، أو استخدامها كمأوى لاستضافة العائلات الهاربة من العنف. خسر القطاع التعليمي في سوريا أكثر من 52,000 مدرساً كما خسرت البلاد عقدين كاملين من التقدم في مجال التعليم.

أٌجبر أكثر من مليوني طفل في سوريا على ترك دراستهم إما لنزوحهم بسبب القتال، أودمار أو إغلاق المدارس، أوالنقص في الكادر التدريسي. كما تجبر نتائج الصراع الأخرى الأطفال على ترك دراستهم كفقدان الوالدين الذين قتلوا في الحرب، أو انفصال الأطفال عن أفراد العائلة، أو حين يضطر الأطفال للعمل لمساعدة أسرهم، أو بسبب إجبار الفتيات على الزواج المبكر غالباً من قبل والديهم الذين يأملان بأن الزواج سيبقي بناتهم بمأمنٍ من العنف.

لكل طالب، قصة كفاح

وراء كل طالب استطاع اجتياز هذه العقبات الخطرة، هناك قصة شغف للتعلم، قصة تصميم على أن هذه الحرب لن تمنعهم من التقدم لامتحاناتهم والحصول على شهاداتهم وقدرتهم على تقديم مساهمتهم في بناء متسقبلٍ أفضل لسوريا.

اضطر هادي ذو الأربعة عشر عاماً على ترك المدرسة قبل الصف التاسع من أجل العمل لمساعدة أهله، “خلال السنتين الماضيتين كنت أعمل وأحضر للامتحانات في الوقت نفسه واعتمدت على كتب التعلم الذاتي للدراسة،” يشرح قائلاً.

كما تم إجبار آخرين، كغدير* من الرقة، على الزواج في ظل غياب أي خيارٍ آخر ضمن الظروف الصعبة التي تفرضها الحرب. “كان من الصعب على فتاةٍ من مدينتي أن تدرس،” تقول غدير. “خسرت ثلاث سنواتٍ دراسية ولذا قررت أن أترك المدرسة وأتزوج حتى أستطيع الاعتناء بعائلتي.”

“اضطررت للانتظار لأربع سنوات كي أستطيع التقدم للامتحانات،” تقول فاطمة* التي تبلغ اليوم 21 عاماً شارحةً العقبات التي تواجهها الفتيات للتعلم في مدينتها. استطاعت مع غدير أن تصل للمركز الامتحاني في مدينة الحسكة المجاورة. “خلال السنوات الأربع درست بجدٍ كبير فقط لأعلم أنه قد تم إلغاء الامتحانات في مدينتي. شعرت أن كل جهدي قد ذهب هباءً،” تتابع فاطمة.

كما تحدثت بتول* عن التهديدات التي يواجهها التعليم في بلدتها في إدلب: “لقد تغيبت عن المدرسة لمدة شهر لأنني كنت خائفةً جداً على نفسي و على والدي.”

أغلقت المدارس في بلدة بتول و حدثت تغييرات في المنهاج الرسمي حين فرضت الجماعات المسلحة ضوابط جديدة على التعليم. ليست بتول وحدها من واجه العقبات ضمن عائلتها، فقد قالت بأن كلا والديها، المدرسين في البلدة، يتعرضان للتهديد باستمرار. ومع ذلك، فقد قامت بتول بالخروج من إدلب في رحلةٍ خطرة مع أمها في أيار/مايو للتقدم لامتحان الشهادة الإعدادية في مدينة حماه.

يصمم آخرون، كأحمد*، على التعلم رغم العيش تحت الحصار والقصف المستمر. كان الأطفال في بلدة أحمد جائعين للغاية، أكثر من قدرتهم على التركيز والدراسة. “لقد درسنا تحت الحصار وكنا غالباً جياعاً. اعتدنا أن ندرس خلال النهار لأنه لم يكن لدينا كهرباء، لم نملك حتى شموعاً، لنستطيع القراءة خلال الليل،” يقول أحمد ذو التسعة عشرة عاماً الذي قام بالتحضير لامتحانات الشهادة الثانوية تحت أكثر الظروف صعوبةً. “كان العديد من أصدقائي يعانون من الدوار لأنه لم يكن لديهم شيئاً ليأكلوه وكذلك بسبب نقص البروتين الضروري ليستطيعوا الاستمرار خلال اليوم الدراسي. في أحد المرات أغمي على مدرسنا لمادة الرياضيات لأنه لم يكن لديه شيئاً ليأكله ولكنه كان يأتي إلى الصف لتدريسنا رغم ذلك،” يتابع أحمد قائلاً.

أما مازن القادم من ريف دمشق فقد قال:” فشلت في امتحان الصف التاسع العام الماضي فلقد كان هناك الكثير من القتال مما جعل الدراسة صعبة للغاية، كنا نبدأ يومنا الدراسي كل يوم في الخامسة فجراً فقط لثلاث ساعات قبل أن يبدأ القصف.”

كانت غدير حاملاً عندما قررت العودة للتعلم: “قمت باستعارة كتب وملاحظات الدروس من طلاب آخرين حتى أستعد للامتحان.” سافرت غدير من الرقة إلى الحسكة مع طفلتها الرضيعة ذات الخمس شهور وجدتها التي عرضت الاهتمام بالرضيعة حتى تستطيع حفيدتها إكمال تعليمها، فالجدة التي لا تعرف القراءة و الكتابة تدرك أهمية التعليم بالنسبة لجيلٍ كامل. “ان إعطاء حفيدتي فرصة لإكمال امتحاناتها يمنحني سعادة عظيمة،” وأضافت:” يجب على الفتيات أن يحصلن على مستقبل أفضل منا وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التعلم.”

إن هادي وغدير وفاطمة وبتول وأحمد ومازن ليسوا إلا مجموعة صغيرة من ثمانية ملايين طفل في سوريا الذين يستمرون في محاولة البقاء على قيد الحياة و إبقاء أحلامهم حية رغم الصراع المميت الذي يحيط بهم، لأنه بالنسبة إليهم، التعليم هو أملهم بمستقبلٍ أفضل.

’التعليم هو سلاحنا لمستقبلٍ أفضل’

في نهاية شهر حزيران، كان يحضر أكثر من 10,000 طفل أنفسهم للعودة إلى منازلهم عبر خطوط الصراع بعد أن قاموا برحلاتهم الخطرة وأكملوا تقديم امتحاناتهم. وقد عاد الكثيرون بفخر لعلمهم بأنهم قد حققوا الحلم الطويل المنتظر حاملين شهاداتهم مع خطط لدراستهم المستقبلية، حيث أنهم قد التقوا بأصدقاء جدد وكانوا مصدر إلهامٍ لآخرين.

حتى في أكثر الظروف صعوبةً، يبدي أطفال سوريا كل يوم أملهم وصمودهم لبناء مستقبل أفضل، فالتعليم منارتهم.

و قالت بتول حين كانت تستعد للعودة إلى منزلها ووالديها المعلمين:” أريد أن أرسل رسالة إلى الأطفال حول العالم: إن التعليم هو سلاحنا ويمكننا إنهاء معاناة الحرب فقط إذا بقينا نتعلم.”

إن رسالة الأطفال من سوريا واضحة وعالية، إنهم يريدون التعلم حالا، فهم لا يتخلون عن تعليمهم ومستقبلهم ونحن جميعا مدينون لشجاعتهم وإصرارهم بدعم أحلامهم في بناء مستقبل أفضل.

منذ بداية الأزمة في سوريا، تستمر اليونيسف في الاستثمار بدعم الأطفال لإكمال تعليمهم من خلال: توفير الكتب والمستلزمات المدرسية لأكثر من 2.8 مليون طفل وإعادة تأهيل أكثر من 440 مدرسة وبناء أكثر من 600 فصول دراسية مسبقة الصنع لتقديم مساحات تعليم أفضل وأكثر نوعية.

وفي هذا العام، أطلقت اليونيسف برامج تعليم مبتكرة للعمل على تقليل أعداد الطلاب خارج المدرسة، حيث يوفر برنامج التعلم الذاتي التعليم للأطفال الذين لا يستطيعون الحضور إلى المدرسة بأنفسهم، كما أن الكتب المدرسية التي تم تصميمها خصيصاً للترويج للتعلم الذاتي، تسمح للأطفال بالدراسة في المنزل بمساعدة أحد أفراد الأسرة أو ضمن أحد فراغات التعليم المجتمعية التي يدعمها المتطوعون. وعند مشارفة العام الدراسي على الانتهاء، يستطيع أولئك الطلاب التسجيل والتقدم للامتحانات المعتمدة في أي مدرسة حكومية.

وللذين يستطيعون الالتحاق بالتعلم النظامي غير أنهم يجدون أنفسهم متأخرين عن أقرانهم، يمكن لهم الانخراط ببرنامج آخر يعرف باسم “المنهاج ب” والذي يقدم منهاجاً تعليمياً مكثفاً يساعدهم على تعويض المعلومات التي فاتتهم والاندماج لاحقاً بالمدارس الرسمية.

*تم تغيير الأسماء لحماية هوية أصحابها

Share and raise awareness on #ChildrenofSyria
Tweet about this on Twitter0Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Pin on Pinterest0
Close
Go top