Share and raise awareness on #ChildrenofSyria
Tweet about this on Twitter0Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Pin on Pinterest0

أب وابن أمام منزلهما المدمر في المدينة القديمة في حمص. هُجرّت الأسرة بسبب المعارك، ولم تتمكن من العودة إليها إلا مؤخرا بعد وقف القتال في المنطقة

أب وابن أمام منزلهما المدمر في المدينة القديمة في حمص. هُجرّت الأسرة بسبب المعارك، ولم تتمكن من العودة إليها إلا مؤخرا بعد وقف القتال في المنطقة

مذكرات ميدانية

 كومار تيكو

المدينة القديمة في حمص، 26 أيار 2014 – قمت مؤخرا بزيارة المدينة القديمة في حمص إثر رفع الحصار عنها بعد ما يقارب العامين من المواجهات العسكرية العنيفة.

تسبب النزاع في اقتلاع مئات الآلاف من المدنيين من منازلهم في المدينة القديمة بينما علق عدة آلاف آخرين في الاقتتال الدائر محرومين من الغذاء والإمدادات الطبية.

لم يتبق الكثير من المدينة القديمة وحاراتها الثلاثة عشرة، بعد أن كانت في ما مضى ملتقى نابضا لإثنيات وأديان متعددة؛ فالمدينة التي عاش فيها المسلمون والمسيحيون سويا لقرون طويلة، كانت تتميز بجوامعها وكنائسها القديمة.

اليوم، وعند دخولك للمدينة تطل عليك المباني المائلة والمتهاوية والمقصوفة، حيث تهاوت المدارس والمستشفيات والدكاكين والكنائس والجوامع والمرافق الرياضية – وحتى مكتب الصحيفة الوحيد الموجود في المدينة – كما تتهاوى أوراق الشدّة، ولم يتبق من المدينة سوى بعض الركام والهياكل المتخلخلة. أما المباني التي صمدت فتبدو عليها آثار القصف والرصاص واضحة، وتمتلئ أكوام الخراب والركام بأجسام لم تنفجر بعد، ومخلفات الحرب القابلة للانفجار.

قضيت خمس ساعات في المدينة القديمة أتحدث مع المدنيين الذين عادوا لزيارة منازلهم ومصالحهم السابقة. المدينة ليست صالحة للحياة بعد؛ فشبكات المياه على سبيل المثال مدمرة بالكامل، والمكان يملؤه الركام، والأرضيات مشبعة بالمياه في عدة مناطق، والغبار السام الناشئ عن المتفجرات يملئ المكان، مما يجعل المنطقة خطرة على الصحة. أما في الليل فيلف الظلام المدينة التي قُطعت عنها الكهرباء.

شعرب بقلبي يعتصر ألما وأنا أرى المجتمع الذي كان في السابق ينبض بالحياة يتحول إلى ساحة حرب، وأرى حياة الآلاف من أهلها مدمرة.

صادفت خلال زيارتي رائد، وهو فتى يافع، يحفر بيديه الصغيرتين في كومة كبيرة على زاوية الشارع. وكان يجمع قطع الحديد والبلاستيك في أكوام مرتبة ليقوم ببيعها لاحقا في سوق الخردة. أخبرني الفتى أنه بحاجة للنقود من أجل شراء الخبز لأسرته، وأن المدرسة بالنسبة إليه أصبحت ذكرى من الماضي.

التقيت كذلك بريمة، ابنة الستة عشرة ربيعا، والتي لم تترك مدينتها لسنتين، محاولة أن تجد لنفسها مكانا آمنا وسط النزاع المشتعل من حولها، ولكنها أصيبت بشظية تسببت لها بعرَج دائم.

كذلك التقيت صدفة بسعاد، أم شابة وأرملة – توفي زوجها إثر جلطة – وهي تتفحص آثار الحرق والنهب، والتدنيس القاسي الذي طال منزلها وممتلكاتها. بدى وجهها شاحبا، وعيناها حزينتان، ولم تكن قادرة على التعبير عن شعورها بالكلمات.

أخبرني رجل ضئيل وهزيل في متوسط العمر، أن فطوره وغداءه عشاؤه كان يقتصر طوال فترة الحصار على الحشائش البرية، وأن وزنه نقص من 87 كيلوغرام إلى 43 كيلوغرام نتيجة للجوع المطوّل. وأضاف أن لا الدين ولا الثورة يبرران اقتحام منازل الغير وتحويلها إلى رماد.

كذلك، وجد طبيب أعصاب مرموق عيادته – التي كانت في الماضي تعج بالمراجعين – ومنزله في المدينة القديمة وقد احترقا وتحولا إلى خرابة.

عائلة تزور بقايا منزلها في المدينة القديمة في حمص. لن يكون بإمكان الأسر المهجرّة، مثل هذه الأسرة، العودة بشكل دائم لحين إعادة بناء البنى التحتية الحيوية، وإزالة الأجسام التي لم تنفجر بعد

عائلة تزور بقايا منزلها في المدينة القديمة في حمص. لن يكون بإمكان الأسر المهجرّة، مثل هذه الأسرة، العودة بشكل دائم لحين إعادة بناء البنى التحتية الحيوية، وإزالة الأجسام التي لم تنفجر بعد

كما شغل قس في كنيسة أرثوذكسية عريقة، هجرتها رعيتها لسنوات، نفسه على عجل بإعادة تأهيل الميتم الذي تديره الكنيسة. حيث أخبرني أن الأزمة لا تزال تلقي بوطئتها على ملايين الناس، وأن أعداد الأيتام في ازدياد، وهم بحاجة ملحة للرعاية والدعم.

هذه هي بعض الانطباعات التي خرجت بها من المدينة القديمة المهدمة، والتي أثر دمارها على المدنيين، خاصة الأطفال والنساء منهم. تشبه المدينة القديمة في حمص، وهي أحد المشاهد الرئيسية في الصراع السوري المشتعل اليوم، مشهدا سرياليا في أحد أفلام الحرب في هوليوود.

تقوم اليونيسيف بتوفير المساعدات الإنسانية لملايين الأسر والأطفال المتأثرين بالنزاع في سوريا، وتتضمن هذه المساعدات تقديم الدعم للحصول على المياه الآمنة للشرب والحملات المستمرة للتطعيم ضد شلل الأطفال. ومن المهم جدا أن تصل المساعدات التي تسهم في إنقاذ الأرواح إلى جميع المتأثرين بالنزاع، وخاصة الأطفال والنساء، بغض النظر عن مكان تواجدهم في البلاد.

تعاني برامج اليونيسيف للإغاثة الإنسانية من نقص كبير في التمويل، حيث لم تستلم اليونيسيف سنة 2014 سوى 47.6 مليون دولار فقط (أي ما يزيد قليلا عن 21%) من أصل مبلغ 222 مليون دولار تحتاجها لهذه البرامج.

Share and raise awareness on #ChildrenofSyria
Tweet about this on Twitter0Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Pin on Pinterest0
Close
Go top