Share and raise awareness on #ChildrenofSyria
Tweet about this on Twitter0Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Pin on Pinterest0

بقلم: كريستيل أبيميري

الزعتري، الأردن، تشرين أول 2013 – هناك أمر يجهله الكثيرون، ومنهم كاتب هذه السطور، أن عائلة الحمائم تضم الكثير من أنواع الطيور. غير أن فتى مرحاً من سكان مخيم الزعتري مترامي الأطراف يعرف تلك الحقيقة جيداً.

بشير ذو الـ 13 عاماً يعشق الطيور لدرجة أنه يتمنى لو كان طيراً نشيطاً ومرهفاً، أصيلاً وحراً.

عندما تلتقي ببشير لأول مرة فإنك تلحظ مدى حمايته لأصدقائه الطيور، فهو لا يشعر بالارتياح عندما يقترب الغرباء منهم. ولكن مع اقترابه من المساحة التي وضع فيها طيوره خلف الكرفان الذي يسكن فيه، فإن سماع الطيور وهي ترفرف أجنحتها يجعل عيناه تتلألآن. لقد استعمل بشير رقعة من الصحراء لبناء قفص خشبي كبير، صار مع مرور الوقت عشاً لبشير نفسه.

بشير يعشق الطيور لدرجة أنه يتمنى لو كان طيراً نشيطاً ومرهفاً أصيلاً وحراً

بشير يعشق الطيور لدرجة أنه يتمنى لو كان طيراً نشيطاً ومرهفاً أصيلاً وحراً

وفي القفص تتعايش العصافير الإنجليزية، والحمائم، وطيور الكناري بسلام. ويشعر بشير بالمتعة وهو يرعي طيوره في كل الأوقات.

يقول بشير وهو يراقب أبناء عمومته حرصاً على ألا يقلقوا راحة الكتاكيت: “أنا أطعم الكتاكيت القنب والبذور والأرز والعدس والبرغل.”

ويقول ابن عم بشير: “إن رعايته لطيوره تمنعه من أن يفقد عقله. أنا الذي علمه كيف يربي الطيور على ظهر منزلنا في سوريا! لقد كان لدينا مائة طير تقريباً. يمكن القول أن بشير قد قطع شوطاً طويلاً في تربية الطيور.”

ليس في الزعتري الكثير من الطيور، لكن الموجود منها كافٍ للإبقاء على بشير مشغولاً بين المدرسة ومساعدة والده نبيل في مطعمه “زهرة الخليج”.

وصل نبيل (أبو نادر) إلى الزعتري مع والدته وزوجته وخمسة أبناء وابنة منذ خمسة عشر شهراً. يقول أبو نادر بنبرة يعلوها الفخر والقلق في آن واحد: “أنا اللاجئ رقم ثلاثمائة. إنني من أوائل الذين حضروا إلى المخيم.”

عندما كان في درعا، عمل نبيل في مطعم، وعندما أدرك أنه سيبقى في الزعتري أطول من المتوقع قرر فتح مطعم صغير لصنع الفلافل في شارع “الشانزليزيه”، أكثر شوارع المخيم ازدحاماً. وقد زاره ابن أخيه مؤخراً من أبو ظبي، وعرض عليه المساعدة في تكبير حجم المطعم وجعله أكثر نظافة.

يقول ابن أخي نبيل: “أملك خمسة مطاعم في أبو ظبي فهو مجال عمل عائلتنا، ولدينا معايير عالية في العمل. عندما رأيت الظروف غير الصحية التي يعشيها أقاربي أدركت أن علي فعل شيء ما. لقد أصبح “زهرة الخليج” لائقاً أكثر. كان من الممكن أن نجعله أفضل من هذا، لكننا لم نرد جلب الكثير من الانتباه لأن ذلك أكثر أمناً.”

على الرغم من أن بشير لم يغب يوماً عن المدرسة، إلا أنه أخذ إجازة من المدرسة لمدة يومين لافتتاح المطعم بعد تجديده حيث تم تقديم الشاورما المجانية لجميع اللاجئين.

يقول بشير: “إنني سعيد من أجل والدي، سيصبح هذا المطعم مكاناً جديداً للتجمع في المخيم.”

وعندما سئل بشير عما إذا كان سيبقى في الزعتري لمدة طويلة، تغير وجهه، وقال: “أفتقد وطني كثيراً. الطيور تذكرني بسوريا كما لو كنت قد جلبت قطعة منها معي.” قال ذلك بنبرة خافتة كما لو أنه أصبح أكبر سناً وأكثر نضجاً.

عند مغادرتنا بدأت الطيور ترفرف كما لو أنها ستطير بعيداً، يحافظ بشير على هدوئه ويقول مبتسماً: “الطيور لها أجنحة، ولكن ليس بمقدورها الطير عالياً. على الرغم من قدرتها على المغادرة، إلا أنها لن تفعل. إنها تعرف المكان الذي جاءت منه. وفيما لو غادرت فإنها ستذهب إلى سوريا لتخبرها بأن تنتظر عودتي.”

الحمائم هي رسل السلام، أليس كذلك؟

Share and raise awareness on #ChildrenofSyria
Tweet about this on Twitter0Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Pin on Pinterest0
Close
Go top